عبد الرحمن الأنصاري الدباغ

172

معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان ( تعليق التنوخي )

ذا طالب علم وخير ، ومن رآني ماشيا إليك قال : ذا طالب حطام وعرض فشانني ، فقال له الريان : سلّيت « 1 » ما كان بقلبي ونوّرته نوّر اللّه قلبك وعملك . وروى فرات بن محمد العبدي أنّ سعد بن مسعود صاح يوم الجمعة على أمير إفريقية في مظلمة ، وقد خرج الأمير من الجامع إنّا باللّه لا بك « 2 » ! فقضى الأمير حاجته . وسئل سعد بن مسعود عن علامة ولي اللّه فقال : من استفرغت آخرته دنياه ، ومن كان الحقّ هواه ومن لم يكن له في شيء مما يسخط الحق « 3 » رضاه ، ومن كان الذكر قوله والعلم يقينه « 4 » وفي بيوت اللّه تعالى مجلسه « 5 » . قلت : زاد المالكي وسئل أيضا عن علامة التوكل « 6 » ، فقال : « من رضي بحكم اللّه واطمأنّ إلى موعد اللّه عزّ وجلّ فكان عنده ما تكفل اللّه له به من رزقه بمنزلة ما قد بلغه ، وملكته يده » « 7 » . وسئل أيضا عن علامة الحكيم « 8 » فقال : « من كان مصيبا في قوله ، حليما في غضبه ، ذا عفو في قدرته راض [ بمنزلته ] « 9 » غير مفتون بما ليس له ، قد استغنى بأمر آخرته عن دنياه » « 10 » . وسئل أيضا عن الطاعة هل تكون لها منزلة أشد من منزلة ؟ فقال : « نعم ، إذا كانت الطاعة في منازل ثقلها ، ودافعتها المعصية في منازل دفعها « 11 » فهنالك اشتدّت الطّاعة على أهلها فكان أعظم ما يكون من أجرها » « 12 » . وسئل أيضا أيّ الجلساء أشدّ مجالسة ؟ فقال : « من يغفلكم قوله ومن تفتنكم رؤيته ومن يدعوكم إلى دنياكم فعله » « 13 » . وسئل أيضا « عن الذي يزيّن العالم عند من جالسه فقال : كثرة صمته وقلّة غضبه وحسن خلقه ، ولينه وخشوعه وتواضعه » « 14 » . وعن سعد « 15 » أنه كان يقول : إذا أتاك الشّيطان من قبل الصّمت

--> ( 1 ) في ت : سلبت . ( 2 ) الرياض : 1 / 104 . ( 3 ) في ت ، والرياض 1 / 105 : اللّه . ( 4 ) في الرياض : بغيته 1 / 105 . ( 5 ) الرياض 1 / 105 . ( 6 ) في الرياض : المتوكل 1 / 105 . ( 7 ) الرياض 1 / 105 . ( 8 ) في ط : الحلم ، وفي ت : الحكم . والصواب ما أثبتناه من : الرياض 1 / 105 . ( 9 ) في ط : في منزلته ، التصويب من : ت ، والرياض 1 / 105 . ( 10 ) من الرياض 1 / 105 . ( 11 ) في ت : نفعها . ( 12 ) الرياض : 1 / 105 . ( 13 ) الرياض : 1 / 106 . ( 14 ) الرياض : 1 / 106 . ( 15 ) في ط : سعيد ، التصويب من : ت ، وهو المثبت كما سبق .